السيد جعفر مرتضى العاملي
95
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الفكرية بين أصحابه ، الذين تختلف مستوياتهم فكرياً ، واجتماعياً ، وسياسياً ، وإيمانياً ، وغير ذلك . ويفسح المجال أمام أهل الأطماع ، وظهور الاختلاف ، ثم التمزق ، والفشل الذريع . ولا يعود يملك مجتمعاً منضبطاً ، قوياً متماسكاً ، وقادراً على مواجهة الأخطار والمعضلات الجسام التي تنتظره ، والمهمات التي لا بد أن يضطلع بها ؛ فضلاً عن أن يتحمل هذا المجتمع مسؤولية نشر الإسلام والدفاع عنه في العالم أجمع . هذا كله ، عدا عن أن هذا التردد سوف يقلل من قيمة الوحي في نفوسهم ، ويضعف - من ثم - ارتباطهم بالغيب ، وإيمانهم به ، مع أن هذا ركن أساسي في الدعوة الإسلامية ، وفي نجاحها ، واطِّراد تقدمها . فليكن هذا الموقف منه « صلى الله عليه وآله » درساً لهم ، يعلمهم : أنه لا ينبغي لهم أن يعارضوا الوحي الإلهي بعقولهم القاصرة عن إدراك عواقب الأمور . ومن الجهة الأخرى ، فإن العدو سوف يرى في هذا التردد ضعفاً ، وفشلاً ، ويزيد ذلك في طمعه بالمسلمين ، وجرأته عليهم . ولسوف يجعله ذلك يعتمد أسلوب الضغط على النبي « صلى الله عليه وآله » من خلال أصحابه ، ويحاول تشويش مواقفه وتمييعها ، إن لم يمكن توجيهها إلى ما يوافق مصالحه وأهدافه عن هذا السبيل . وأخيراً ، فإن المعتزلي يرى : أن تردد المسلمين دليل على فشلهم في الحرب ، فإن النصر معروف بالعزم والجد ، والبصيرة في الحرب . وأحوالهم هنا كانت ضد أحوالهم في بدر ، وأحوال المشركين في بدر كانت ضد